يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

18

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ الْحَدِيثَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْتَصَرَ عَلَى أَقَلِّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو الْفَرَجِ الْمَالِكِيُّ وَمِنَ الْحُجَّةِ لِهَذَا الْقَوْلِ مَا حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حدثنا محمد بن معاوية قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَنْبَأَنَا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا أبو معاوية عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ إِنَّ صَاحِبَكُمْ لَيُعَلِّمُكُمْ حَتَّى الْخِرَاءَةِ قَالَ أَجَلْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ نَسْتَنْجِيَ بِأَيْمَانِنَا وَنَكْتَفِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ قَالَ وَأَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا الْقَعْقَاعُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ أُعَلِّمُكُمْ فَإِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْخَلَاءِ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا وَلَا يَسْتَنْجِي بِيَمِينِهِ وَكَانَ يَأْمُرُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَيَنْهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ كُلُّ مَا قَامَ مَقَامَ الْأَحْجَارِ مِنْ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ الطَّاهِرَةِ فَجَائِزٌ أَنْ يُسْتَنْجَى بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مَأْكُولًا وَقَالَ الطَّبَرِيُّ كُلُّ طَاهِرٍ وَكُلُّ نَجِسٍ أَزَالَ النَّجَسَ أَجَزَأَ وَقَالَ دَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ لَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِغَيْرِ الأحجار الطاهرة